الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٠ - بيان
بيان
اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق أراد ص أن بعضكم يكون أعرف بالحجة
- على الكاذب المدلّس العالم بفساد دعواه ما يأخذه بحكم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بيان ذلك أنّ النّقض حكم عامّ يشمل جميع النّاس و يجعل الحكم الأوّل كأن لم يكن فلا ينفد في حقّ العالم و الجاهل و لكن إذا لم ينقض حكم القاضي الأوّل و إنّما علم أحد مخالفته للواقع فلا يجوز اتّباعه له بينه و بين اللّه و إنّما ينقض حكم القاضي إذا خالف نصّ الكتاب أو السّنّة المتواترة و بالجملة إذا خالف الدّليل القطعيّ عند الكلّ، لا إذا خالف دليلا ظنّيا كما لو حكم بالشّفعة مع الكثرة إلّا أن يقع الحم خطاء بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعيّ و لا ظنّيّ كما قال في القواعد، فان قيل قد ورد في الحديث في ما إذا اختلف حكم فقيهين إنّ الحكم ما حكم به أورعهما و أفقههما و هذا يدلّ على خلاف ما قاله في القواعد إذ لو كانت المسألة خلاقيّة و لم يحكم أحد الفقيهين بما يخالف الدّليل القطعيّ و كان حكم الفقيه الأوّل غير قابل للنّقض لم يجز للفقيه الثّاني نقضه باجتهاده و كان الواجب أن يقال الحكم ما حكم به أسبقهما زمانا سواء كان أعلم أو أورع أم لا قلنا: مفاد الحديث كما قلنا إثبات ولاية القضاء للأفقه و الأورع فقط فالأعلم منصوب من الإمام عليه السلام و حكم غير الأعلم كلا حكم، فإذا لم يكن حكما لم يكن حكم الأعلم بخلافه نقضا له، فان قيل هل يجب على المجتهد الّذي يعلم أو يظنّ خطأ و القاضي في الحكم العمل به و انفاذه قلنا: أمّا العمل بينه و بين اللّه فالظّاهر عدم وجوبه بل عدم جوازه و هذا مثل أن يحكم المجتهد الأوّل بصحّة هبته مع أنّها من منجزّات المريض و يرى المجتهد الثّاني بطلانها فلا يجوز له أن يشري المال من المتّهب لأنّ الهبة باطلة عنده. و أمّا نقض حكم الأوّل فلا يجوز قطعا فعلى النّاس حتّى مقلّدي هذا المجتهد الثّاني العمل بحكم الأوّل و يكون حكمه نافذا في حقّهم لأنّ الأصل في حكم القاضي النفوذ و الحكم أقوى من الفتوى من جهة وجوب متابعته على العوام، فان قيل كان الشيعة في عصر الأئمة عليهم السّلام يشترون و يبيعون و يتّهبون و يعاملون مع العامّة و لا يحرّمون ما كانوا يأخذون منهم مع علمهم بأنّ كثيرا من قضاياهم و أموالهم يخالف مذهب الإمامية كإرث الأخ مع وجود البنت و ثمن الفقاع و هذا يدلّ على أنّ الحكم نافذ و لو مع الاختلاف في الاجتهاد بين الاختلاف بين الاجتهادين في مذهب واحد أهون منه بين مذهبين، قلنا: هذا مظنون غير معلوم و لا نسلّم أنّهم كانوا يعاملون مع العلم بحرمة مال بعينه من رجل بعينه نعم كانوا يعلمون أنّ كثيرا من الأموال في تصرّف كثير من الرّجال ليست ممّا يجوز في مذهبهم و هذا القدر من العلم الإجماليّ غير كاف في الاجتناب، فما يقال أنّ الحكم الصّادر من مجتهد ينفذ في حقّ المجتهد الآخر مسلّم فيما إذا لم يكن بينهما اختلاف في الفتوى و كان الشّكّ في الموضوع و ثبت بالبيّنة أو اليمين عند الأوّل دون الثّاني و لم يعلم الثّاني بطلانه فاعرف ذلك «ش».